تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
54
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وقوعهما في الركعة الرابعة . قال السيد الشهيد : « إن المحقّق العراقي قدس سرة يدّعي أن التشهّد والتسليم يجب أن يقعا في الركعة الموصوفة بكونها رابعة ، لا أنه يجب أن يقعا عند اتّصاف الشخص بكونه في الرابعة ، وهذا الاستصحاب إنما يثبت اتّصاف الشخص بكونه في الرابعة ، ولم يثبت اتّصاف الركعة بكونها رابعة ، إلّا تعويلًا على الأصل المثبت » « 1 » . إشكال آخر للمحقّق العراقي على الاستدلال بالرواية حاصل هذا الإشكال أن المصلّي إذا شكّ في أن الركعة التي أتى بها هل هي ثالثة أم رابعة ، فالشكّ إنما هو في عنوان الركعة الرابعة لا في واقعها ، لأن الشكّ لا يمكن أن يتعلّق بواقعها الموضوعي ، فإنه كالعلم والظنّ أمر نفساني يتعلّق بالعنوان الموجود في الذهن لا بالواقع الخارجي . وعلى هذا ، فواقع الركعة الرابعة مردّد بين كونها معلومة التحقّق إذا كانت الركعة التي أتى بها المصلّي رابعة في الواقع ، ومعلومة العدم إذا لم تكن الركعة رابعة ، بأن تكون ثالثة ، ومن الواضح أن الفرد المردّد بين كونه مقطوع الوجود ومقطوع العدم ، لا يجري فيه الاستصحاب ؛ لعدم الشكّ فيه ، فيكون نظير الاستصحاب في الفرد المردّد في الخارج . وحيث إن الأثر الشرعي مترتّب على واقع الإتيان بالركعة الرابعة لا على عنوانها الانتزاعي الذهني ، فلا يجري الاستصحاب ، أما في الأول فلعدم تعلّق الشكّ بالواقع الخارجي ، وأما في الثاني وهو العنوان أي عنوان الركعة الرابعة ، فلعدم ترتّب أثر عليه ، فإذن ما هو موضوع للأثر لا شكّ فيه ، وما فيه شكّ لا أثر له . قال المحقّق العراقي : « لنا إشكال آخر - في تطبيق الاستصحاب في الرواية
--> ( 1 ) مباحث الأصول : ق 2 ، ج 5 ، ص 126 .